رسالة إلى كل مبتلى: ابحث عن لطائف الله في الابتلاء
يا من ثقلت على قلبه الهموم، وضاقت به السبل، وأحاطت به الظلمات.. هذه رسالة لك.
قد تمر بأوقات يخنقك السؤال: "لماذا أنا؟"، "أين الحكمة؟"، فتغرق في بحر "لو" و"لعل".
هنا يجب أن تتوقف.. لا تبحث عن الحكمة، بل استسلم لقضاء الله. فالإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان.
التسليم ليس انكساراً، بل راحة نفس
قال تعالى:
"وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ"
(البقرة: 216)
علمنا محدود، وعلم الله مطلق، فما نكرهه اليوم قد يكون خيراً غداً.
ابحث عن لطائف الله في وسط البلاء
تذكر سيدنا يوسف الذي مر بأفظع الابتلاءات ، فقال:
"إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ"
(يوسف: 100)
الله يبتليك بلطف: في نوع البلاء، وتوقيته، ودرجته، وقدرتك على تحمله.
ثم يرسل معه ألطافاً خفية: قلباً يلجأ إليه، دمعاً يريح روحك، شخصاً يخفف عنك، أو شعوراً بقربه يملأ قلبك طمأنينة.
دعاء سيدنا يونس: مفتاح النجاة
في ثلاث ظلمات، لم يقل "لماذا"، بل قال:
"لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"
(الأنبياء: 87)
وجاء الوعد الإلهي:
"فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ"
(الأنبياء: 88)
"وكذلك ننجي المؤمنين".. وعد لكل مبتلى.
الخلاصة:
1. لا ترهق نفسك بالبحث عن الحكمة، فالتسليم يجلب الراحة.
2. ابحث عن اللطائف الخفية في محنتك.
3. أكثر من دعاء سيدنا يونس.
4. تذكر أن الفرج قريب: "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" (الشرح: 5-6).
أيها المبتلى.. لا تطلب زوال البلاء قبل أن تتعلم منه. اسجد وابكِ وادعُ: "يا لطيف، ألطف بي فيما ابتليتني به".
ليس المطلوب فهم كل شيء، بل الثقة بمن يدبر كل شيء.
"وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" (البقرة: 155)
فابشر بفرج الله القريب، ولطفه الخفي، ونجاته العظيمة.
اللهم ألطف بنا في ابتلائنا، ونجنا من الغم، واجعلنا من الشاكرين الصابرين.

Comments
Post a Comment